الشيخ حسين المظاهري

130

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الظاهريّون من المفسرين ، بل هو على حقيقته أي معنى الحال ، فانّ قبائحهم الخلقيّة والعمليّة والاعتقاديّة محيطة بهم في هذه النشأة ، وهي بعينها جهنّم الّتي ستظهر عليهم في النشأة الاخروّيه بصورة النار وعقاربها وحياتها » . « 1 » وقال صدر المتألهين في الاسفار : « وامّا تحول النّفس من نشأة الطبيعة الدنيوية إلى النشأة الاخرويّة وصيرورتها بحسب ملكاتها وأحوالها مصورّة بصورة اخروّيّة حيوانيّة أو غيرها حسنة بهيّة نوريّة أو قبيحة ردّيّة ظلمانيّة سبعيّة أو بهيميّة متخالفة الأنواع حاصلة من اعمالها وأفعالها الدنيويّة الكاسبة لثلك الصورة والهيئات ، فليس ذلك مخالفاً للتحقيق بل هو أمر ثابت بالبرهان ، محقق عند أئمة الكشف والعيان ، مستفاد من أرباب الشرايع الحقة وسائر الأديان ، دلّت عليه ظواهر النصوص القرآنيّة والأحاديث النبوية » . « 2 » وقال في موضع آخر من هذا الكتاب القيّم : « إنّ القول والفعل ما دام وجودهما في أكوان الحركات ومواد المكونات فلا حظّ لها من البقاء والثبات ، ولكن من فعل فعلًا أو تكلّم بقول يظهر منه أثر في نفسه وحالة قلبيّة تبقي زماناً ، وإذا تكررت الأفاعيل والأقاويل استحكمت الآثار في النّفس وصارت الأحوال ملكات ، إذ الفرق بين الملكة والحال بالشدّة والضعف ، والاشتداد في الكيفيتة يؤدىّ إلى حصول صورة جوهريّة هي مبدأ مثل تلك الكيفيّة كالحرارة الضعيفة في الفحم إذا اشتدت صورة ناريّة محرقة ، وكذلك الكيفيّة النفسانيّة إذا اشتدت صارت ملكة راسخة اي صورة نفسانيّة هي مبدء آثار مختصّة بها فيصدر بسبها الفعل المناسب لها بسهولة من غير روّيّة وتعمّل ، ومن هذا الطريق تحدث ملكة الصناعات ومبدأ المكاسب العلميّة والعمليّة ، ولو فيوماً لم يكن لأحد من النّاس اكتساب شيء من الصناعات العلميّة والعمليّة ولم ينجع التأديب والتعليم لاحد ولم يكن في تمرين الأطفال على الاعمال فائدة . . . . وهذه الهيأة الراسخة للنفس المتمثلّة لها يوم القيامة

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 228 و 229 . ( 2 ) - الاسفار ، ج 9 ، ص 4 .